ابن قتيبة الدينوري
89
عيون الأخبار
وأصوات الذكور من كلّ شيء أجهر وأغلظ إلا إناث البقر فإنها أجهر أصواتا من ذكورها . قيل لأعرابيّ : بأيّ شيء تعرف حمل شاتك ؟ قال : إذا ورم حياؤها ورجّت شعرتها واستفاضت خاصرتها . قال الأصمعيّ : لبني عقيل ماعزة لا ترد ، تجترىء بالرّطب . وقرأت في كتاب من كتب الروم : إن أردت أن تعرف ما لون جنين النعجة فانظر إلى لسانها فإنّ الجنين يكون على لونه . وقرأت فيه أنّ الإبل تتحامى أمّهاتها وأخواتها فلا تسفدها . قالوا : وكلّ ثور أفطس ( 1 ) ، وكلّ بعير أعلم ( 2 ) ، وكل ذباب أقرح ( 3 ) . وقالوا : البعير إذا صعب وخافه الناس استعانوا عليه حتى يبرك ويعقل ثم يركبه فحل آخر فيذلّ . والعرب تعرف البعير المغدّ ( 4 ) بسقوط الذباب عليه . ويقولون : بعير مذبوب إذا عرض له داء يدعو الذباب إلى السقوط عليه . وقال بعض القصّاص : مما فضّل اللَّه به الكبش أن جعله مستور العورة من قبل ومن دبر ، ومما أهان به التّيس أن جعله مهتوك السّتر مكشوف القبل والدّبر . حدّثني عبد الرحمن بن عبد المنعم عن أميّة عن وهب بن منبّه أنه قال : كان في مناجاة عزير : اللَّهم إنك اخترت من الأنعام الضائنة ، ومن الطير الحمامة ، ومن النبات الحبلة ( 5 ) ، ومن البيوت بكَّة ( 6 ) وإيلياء ، ومن إيلياء بيت
--> ( 1 ) الأفطس : الذي تطأمنت قصبة انفه وانتشرت أو انشرم أنفه وانفرش في وجهه . ( 2 ) الأعلم : المشقوق المشفر الأعلى . ( 3 ) الأقرح : الذي بوجهه قرحة تظهر كالغرّة . ( 4 ) البعير المغدّ : الذي أصيب بالغدّة وهي طاعون الإبل . ( 5 ) الحبلة : تطلق على بقلة طيبة من ذكور البقل وعلى الكرم وعلى شجر العضاه . ( 6 ) بكّة : مكة . وإيلياء : اسم مدينة بيت المقدس .